الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

175

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

« يا محمّد إنّ ربّك ينهى عن التماثيل » « 1 » . بناء على انصراف النهي إلى الانتفاع بمنافعها أو اقتنائها ، لا عن تصويرها فقط . الرابع : ما دلّ على أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمحو هذه الصور أو كسرها ، مثل ما رواه ابن قدّاح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 2 » وما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وقد مرّ ذكرهما . فانّ ظاهره حرمة إبقائها ، وسيأتي الكلام فيه . الخامس : ما دلّ على نفي كون تماثيل الحيوان ممّا أراده سليمان من الجنّ ، مثل ما رواه أبو العبّاس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ فقال : « واللّه ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنّها الشجر وشبهه » « 3 » . ورواية أخرى له عن الباقر عليه السّلام « 4 » ، فإنّها ظاهرة في كون إبقائها حراما ولا تناسب مكانة سليمان نبي اللّه عليه السّلام . السادس : ما دلّ على جواز اقتنائها بشرط تغيير رءوسها ، مثل : 1 - ما رواه زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا بأس بأن يكون التماثيل في البيوت إذا غيّرت رءوسها منها » . 2 - وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا بأس بأن يكون التماثيل في البيوت إذا غيّرت رءوسها منها وترك ما سوى ذلك » « 5 » . 3 - وما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ربّما قمت اصلّي وبين يدي وسادة فيها تماثيل طائر ، فجعلت عليه ثوبا وقال : « وقد أهديت إليّ طنفسة من الشام عليها تماثيل طائر ، فأمرت به فغيّر رأسه فجعل كهيئة الشجر » « 6 » . 4 - وما رواه علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : سألته عن مسجد يكون فيه تصاوير وتماثيل يصلّى فيه ؟ فقال : « تكسر رؤوس التماثيل وتلطّخ رؤوس التصاوير

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 562 ، الباب 3 ، من أبواب أحكام المساكن ، ح 11 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 7 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 220 ، الباب 94 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 562 ، الباب 3 ، من أبواب أحكام المساكن ، ح 6 . ( 5 ) . المصدر السابق ، ص 564 ، الباب 4 ، ح 3 . ( 6 ) . المصدر السابق ، ص 565 ، ح 7 .